سورا – دار النبيذ السريانية · مديات
من نحن.
في أرض بلاد الرافدين الخصبة، الكرمة حكاية قديمة قِدَم الإنسانية. وفي هذه الأرض الممتدة بين دجلة والفرات، لم يكن قطاف العنب منذ آلاف السنين مجرد حصاد، بل كان لقاءً يجمع العائلات والقرى والأجيال.
حكاية تُبقي إرث الأمس حيًا اليوم، وتحمله إلى الغد: Sura.
على مدرّجات طور عابدين الحجرية، وفي ظلال الأديرة، وفي أزقة القرى الضيقة، تُعدّ معرفة الكرمة التي تتناقلها الأجيال من أعمق ذاكرات الثقافة السريانية. هذه المعرفة لا تعيش في الكتب بل في الأيدي: من الجد إلى الحفيد، ومن المعلّم إلى المتعلّم، ومن موسم إلى آخر.
في التقليد السرياني، ينتمي النبيذ إلى المذبح قبل المائدة. ولهذا فإن الكرمة في هذه الأرض أكثر من مصدر رزق؛ إنها جزء من الإيمان والانتماء. العنب المتروك ليجفّ على الأسطح، والأقبية الحجرية الباردة، والمواسم التي تمضي بصبر، كلها نغمات من الإيقاع العريق نفسه.
سورا هي بيت هذه الذاكرة في مديات. في مكان تقليدي بجدران من الحجر المنحوت وسقف خشبي، نُبقي حيًا الإرث الذي ورثناه عن أجدادنا، ونحافظ عليه بعناية لننقله كاملًا إلى الغد.
ثقافة النبيذ بالنسبة لنا هي حكاية الأرض والعمل والصبر وإيمانٍ امتدّ قرونًا. تحت هذا السقف نريد أن نُبقي حيّةً آثار بلاد الرافدين، ودفء البيوت السريانية، وروح تقليدٍ يُبقي بابه مفتوحًا للضيف دائمًا.
نرى أن من مسؤوليتنا أن نروي هذه الحكاية وأن نشارك تعلّقنا بحجر مديات وترابها وأهلها. لأن الثقافة لا تحيا إلا ما دامت تُروى.
بصفتنا دار سورا للنبيذ السريانية، نتمسّك بماضينا ونمضي نحو المستقبل بقوة نستمدّها من جذورنا.